النويري

376

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلا ما نحن عليه ، فاتبعنا يا محمد تهتد ؛ وقالت النصارى مثل ذلك ، فأنزل اللَّه تعالى في أقوالهم : * ( ( وقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) * إلى قوله : * ( ( ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ) ) * « 1 » . وتكلموا عند صرف القبلة بما نذكره إن شاء اللَّه في حوادث السنة الثانية . قال : وسأل معاذ بن جبل ، وسعد بن معاذ ، وخارجة بن زيد ، نفرا من أحبار يهود عن بعض ما في التوراة ، فكتموهم إياه وأبوا أن يخبروهم ، فأنزل اللَّه فيهم : * ( ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ والْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاه لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ الله ويَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) ) * « 2 » . ودعا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم اليهود إلى الإسلام ورغَّبهم فيه ، وحذّرهم عذاب اللَّه ، فقال رافع بن خارجة ، ومالك بن عوف : بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آباءنا ، فهم كانوا أعلم منا ، وخيرا منا ، فأنزل اللَّه في ذلك : * ( ( وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ الله قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ) ) * « 3 » . قال : ولما رجع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من غزاة بدر جمع يهود في سوق بنى قينقاع ، وقال لهم : « يا معشر يهود ، أسلموا قبل أن يصيبكم اللَّه بمثل ما أصاب به قريشا » فقالوا : يا محمد ، لا يغرّنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش ، كانوا أغمارا « 4 » لا يعرفون القتال ، إنك واللَّه لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس ، وأنك لم تلق مثلنا ، فأنزل اللَّه عزّ وجل في ذلك من قولهم : * ( ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ الْمِهادُ . قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا ) *

--> « 1 » سورة البقرة من 135 - 141 « 2 » سورة البقرة 159 « 3 » سورة البقرة 170 « 4 » الأغمار ، جمع غمر ، مثلثة الغين : وهو الذي لم يجرب الأمور .